عن نسار

لماذا نسار، ولماذا أربعة مقاييس

أكثر اختبارات الشخصية على الإنترنت ترفيه. تعطيك نتيجة مسلية وصورة قابلة للمشاركة وإحساسا عابرا بأنك «فهمت». نسار ليس واحدا منها. بني للقارئ الذي يملك حدسا عن نفسه ويريد لغة دقيقة يصف بها هذا الحدس. لا نتيجة يتباهى بها، ومفردات تخدمه حين يتخذ قرارا صعبا أو يشرح نفسه لمن لا يعرفه.

الفكرة المركزية أن مقياسا واحدا لا يكفي لوصف إنسان. كل مقياس نفسي ينظر من زاوية واحدة فيضيء جانبا ويخفي بقية الإنسان في ظله. مايرز-بريغز (MBTI) يعطيك تصنيفا شائعا بأربعة أحرف، لكنه لا يكشف ما يجري داخل العقل حين يفكر. يونغ (Jung) يكشف ذلك في ترتيب الوظائف الإدراكية الثماني التي تتشكل بها قراراتك، لكنه لا يقول شيئا عن المهنة. هولاند (Holland) يجيب سؤال المهنة، لأن العمل ثلث الحياة، وقاعدة البحث المهني تشهد له منذ السبعينيات بأنه أكثر النماذج صرامة في ربط الميول بالبيئات. وكليفتون ينزل إلى تفصيل أدق من الأنماط الستة عشر، أربع وثلاثون سمة سلوكية، ليجيب «ما الذي تجيده فعلا»، لا ما النمط الذي تنتمي إليه.

الأربعة معا تفعل ما لا يفعله أي منها وحده. تمنحك مفردات متعددة المستويات: مفردات للنمط، ومفردات للوظيفة الإدراكية، ومفردات للميول المهنية، ومفردات للسلوك التنفيذي. حين تتقاطع هذه الطبقات تظهر صورة أوضح مما يستطيع مقياس واحد أن يعطيه. وأكثر صدقا أيضا، لأن التناقضات بين المقاييس نفسها تكشف نقاطا عمياء كان مقياس واحد سيخفيها.

وظائف يونغ في نسار تستحق توضيحا قصيرا. يونغ افترض ثماني وظائف إدراكية، أربع للإدراك (Ni, Ne, Si, Se) وأربع للقرار (Ti, Te, Fi, Fe). نحن نقيس كل وظيفة بدرجات مستقلة، ثم نعرض ترتيبا كاملا من ثماني وظائف: المهيمنة، المساعدة، الثالثة، الدنيا، ثم أربع وظائف أخفض تقرأ كطبقة تفسيرية متقدمة. هذا يختلف عن اختبار MBTI ذي الحروف الأربعة؛ فقد يتفق الرمز النهائي مع ترتيب الوظائف وقد يختلف عنه. لذلك يعرض نسار نتيجة MBTI ونتيجة Jung معا، ويترك لكل منهما استقلاله الحسابي قبل أي تفسير تركيبي.

ليس كل شخص يحتاج الأربعة كاملة. لذلك يبدأ نسار بمقياس استعداد، ستون عبارة في نحو عشر دقائق، يقيس ثلاث طبقات معا: عقلية النمو عندك، توازن مجالات حياتك الثمانية على «عجلة الحياة» (Wheel of Life)، واستعداد التوقيت. النتيجة لا تحجب أي مقياس عنك. ترتب لك المقاييس بحسب ما يحتمل أن يخدمك الآن، وتربط الترتيب بالمناطق التي تشعر فيها باضطراب فعلي، لا بالمناطق التي يفترضها مقياس نفسي عام.

حتى لو أخذت المقاييس الأربعة، تبقى النتائج أربع صفحات متفرقة ما لم يجمعها أحد. هذا دور المحاور. يفتح بعد أول نتيجة مكتملة، ثم تزداد قراءته عمقا كلما أضفت مقياسا جديدا. يقرأ ما توفر من ملفك قبل أن يحاورك، فيجيب أسئلتك بلغة تعرف نمطك أو وظيفتك أو رمز هولاند أو نقاط قوتك بحسب ما أنجزته. لا قراءات سطحية من تصنيف واحد، ولا أجوبة عامة تصلح لأي شخص. محاور مجهز ليختلف معك حين يجد في ملفك ما يناقض ما تقوله عن نفسك.

من المهم أيضا تسمية ما ليس في نسار. لا تشخيصات سريرية، ولا «العوامل الخمسة الكبرى» (Big Five) التي يفضلها الباحثون في الدراسات الإحصائية، ولا الإنياغرام، ولا اختبارات التوافق الثقافي التي تطلبها الشركات. الإصدار الأول مجموعة مختارة بعناية من مؤسس واحد، لا مكتبة مفتوحة. أربعة مقاييس راسخة تعليميا، يمكن قراءة كل منها مستقلا، وتتكامل دون أن تتكرر. ما زاد على هذا سيأتي حين يثبت أنه يخدم القارئ، لا حين يكثر العدد. ومقياس نقاط القوة عندنا قراءة عربية مستقلة مستلهمة من بنية CliftonStrengths® ومصادر نقاط القوة المنشورة، مع إسناد واضح لأنه ليس صادرا من Gallup.

نسار موجه للقارئ الذي تجاوز سؤال «من أنا؟» وانتقل إلى سؤال «كيف أصف ما أعرفه عن نفسي بدقة تفيدني؟». الذي يريد لغة عاملة ليفهم لماذا ينجز في بيئة ويتعطل في أخرى، لماذا يتآلف مع زميل وينفر من آخر، لماذا ينجح في قرارات ويتردد في غيرها. ليس أداة للمبتدئين الباحثين عن ذواتهم. أداة لمن بدأ يعرف ذاته ويريد أن يتقن وصفها.

إن كان هذا يشبه ما تبحث عنه، فالبداية في مكانين: مقياس الاستعداد القصير، أو دخول مباشر إلى أي مقياس يجذبك الآن. كلاهما يؤدي إلى الموضع نفسه. ملف يكتمل تدريجيا، ومحاور يبدأ من أول نتيجة ثم يتعمق مع اكتمال الصورة.

ابدأ بمقياس الاستعدادتصفح المقاييس الأربعة