مقالة · الإنياغرام · النمط ٢
النمط الثاني: المعين
في هذه المقالة
النوع العطوف، التفاعلي
سخي، معبّر عاطفيا، يسعى لإرضاء الآخرين، وتملّكي
أصحاب النمط الثاني متعاطفون، صادقون، ودافئو القلب. ودودون، سخيّون، ومضحّون بأنفسهم، لكنهم قد يكونون أيضا عاطفيين بإفراط، متملقين، وساعين لإرضاء الآخرين. حسنو النية ومدفوعون للتقرب من الآخرين، لكنهم قد ينزلقون إلى فعل الأشياء للآخرين كي يشعروا بأنهم محتاجون إليهم. عادة ما تواجههم مشكلات مع التملك ومع الاعتراف باحتياجاتهم الخاصة. وفي أفضل حالاتهم: غير أنانيين وإيثاريون، يملكون حبا غير مشروط للآخرين.
الخوف الأساسي: أن يكونوا غير مرغوب فيهم، غير جديرين بأن يُحَبّوا.
الرغبة الأساسية: أن يشعروا بأنهم محبوبون.
الثاني ذو جناح واحد: «الخادم».
الثاني ذو جناح ثلاثة: «المضيف/المضيفة».
الدوافع المحورية: يريدون أن يُحَبّوا، وأن يعبّروا عن مشاعرهم تجاه الآخرين، وأن يكونوا محل حاجة وتقدير، وأن يستجيب لهم الآخرون، وأن يبرروا ادعاءاتهم عن أنفسهم.
معنى الأسهم: اتجاها الضغط والنمو
حين يتحركون في اتجاه التفكك (تحت الضغط)، يصبح أصحاب النمط الثاني المحتاجون فجأة عدوانيين ومسيطرين، على نحو ما في النمط الثامن. لكن حين يتحركون في اتجاه التكامل (النمو)، يصير أصحاب النمط الثاني المتكبرون والخادعون لأنفسهم أكثر رعاية لذواتهم ووعيا عاطفيا، كأصحاب النمط الرابع الأصحاء.
أمثلة: بارامَهانسا يوغاناندا، البابا يوحنا الثالث والعشرون، غورو أماجي (القديسة المعانقة)، بايرون كايتي، الأسقف ديزموند توتو، إليانور روزفلت، نانسي ريغان، مونيكا لوينسكي، آن لاندرز، ماري كاي آش (مؤسسة Mary Kay Cosmetics)، ليو بوسكاليا، ريتشارد سيمونز، لوتشيانو بافاروتي، جون دنفر، لايونيل ريتشي، ستيفي وندر، باري مانيلو، دولي بارتون، جوش غروبان، فرقة Journey، بوبي مكفيرين، كيني جي، بولا عبدول، بريسيلا بريسلي، إليزابيث تايلور، داني توماس، مارتن شين، جينيفر تيلي، داني غلوفر، ريتشارد توماس (جون بوي والتون)، جولييت بينوش، أرسينيو هول، تيموثي تريدويل (رجل الدببة)، شخصية «ميلاني هاملتون ويلكس» (ذهب مع الريح)، شخصية «إيف هارينغتون» (كل شيء عن حواء)، شخصية «الدكتور مكوي» (ستار تريك).
نظرة عامة على النمط
سمّينا النمط الثاني «المعين» لأن أصحابه إما الأكثر مساعدة حقيقية للآخرين، أو، حين يكونون أقل صحة، الأكثر استثمارا في رؤية أنفسهم بصورة المساعِد. إن الكرم وبذل الجهد من أجل الآخرين يجعل أصحاب النمط الثاني يشعرون بأن طريقتهم في الحياة هي الأثرى والأكثر معنى. فالحب والاهتمام الذي يشعرون به -والخير الحقيقي الذي يفعلونه- يدفئ قلوبهم ويشعرهم بقيمتهم. أصحاب النمط الثاني أكثر اهتماما بما يشعرون بأنه «الأمور الجيدة حقا» في الحياة: الحب، والقرب، والمشاركة، والأسرة، والصداقة.
تشارك لويز، وهي واعظة، فرحتها بأن تكون من أصحاب النمط الثاني.
حين يكون أصحاب النمط الثاني أصحاء ومتوازنين، فهم حقا محبون، مساعدون، سخيّون، ومراعون. ينجذب الناس إليهم كانجذاب النحل إلى العسل. يُدفئ أصحاب النمط الثاني الأصحاء الآخرين بتوهج قلوبهم. يُنعشون الناس بتقديرهم واهتمامهم، ويساعدونهم على رؤية صفات إيجابية في أنفسهم لم يلحظوها من قبل. باختصار، أصحاب النمط الثاني الأصحاء تجسيد لـ«الوالد الصالح» الذي يتمناه الجميع: من يراهم كما هم، ويتفهمهم برحمة هائلة، ويساعد ويشجع بصبر لا ينفد، ومستعد دائما لمد يد العون -مع معرفة دقيقة لكيفية ووقت التخلي عنها. يفتح أصحاب النمط الثاني الأصحاء قلوبنا لأن قلوبهم مفتوحة أصلا، ويرونا الطريق لنكون أكثر إنسانية عمقا وثراء.
تكمل لويز:
غير أن نمو أصحاب النمط الثاني الداخلي قد يُقيَّد بـ«جانبهم المظلم» -الكبرياء، وخداع الذات، والميل إلى الانخراط المفرط في حياة الآخرين، والميل إلى التلاعب بالآخرين لتلبية احتياجاتهم العاطفية الخاصة. العمل التحولي يستلزم الدخول إلى أماكن مظلمة في أنفسنا، وهذا يتعارض كثيرا مع طبيعة بنية شخصية النمط الثاني، التي تفضل أن ترى نفسها بأكثر العبارات إيجابية وإشراقا فقط.
ولعل أكبر عقبة تواجه أصحاب الأنماط الثاني والثالث والرابع في عملهم الداخلي هي مواجهة خوفهم المركزي الكامن من انعدام القيمة. تحت السطح، تخشى الأنماط الثلاثة جميعا أنها بلا قيمة في ذاتها، ولذا يجب أن تكون أو تفعل شيئا استثنائيا لتكسب الحب والقبول من الآخرين. في المستويات المتوسطة إلى غير الصحية، يقدّم أصحاب النمط الثاني صورة زائفة عن أنفسهم بأنهم سخيّون تماما وغير أنانيين ولا يريدون أي نوع من المقابل لأنفسهم، بينما في الحقيقة قد تكون لديهم توقعات هائلة واحتياجات عاطفية غير معترف بها.
يسعى أصحاب النمط الثاني المتوسطون إلى غير الصحيين إلى إثبات قيمتهم بإطاعة مطالب أناهم العليا بالتضحية بأنفسهم من أجل الآخرين. يعتقدون أنه يجب عليهم دائما أن يُقدّموا الآخرين أولا وأن يكونوا محبين وغير أنانيين إن أرادوا أن يُحَبّوا. المشكلة أن «تقديم الآخرين أولا» يجعل أصحاب النمط الثاني غاضبين ومستائين سرا، وهي مشاعر يعملون بجد لكبتها أو إنكارها. ومع ذلك، ينفجرون في النهاية بطرائق شتى، فتتعطل علاقاتهم وتنكشف عدم أصالة كثير من ادعاءات أصحاب النمط الثاني المتوسطين إلى غير الصحيين عن أنفسهم وعن عمق «حبهم».
لكن في النطاق الصحي، الصورة مختلفة تماما. كانت جدتي لأمي (يتحدث دون) نموذجا أصيلا للنمط الثاني. خلال الحرب العالمية الثانية، كانت «الأم» لما بدا وكأنه نصف قاعدة كيسلر الجوية في بيلوكسي، ميسيسيبي، تُطعم الشبان، وتسمح باستخدام منزلها «بيتا بعيدا عن البيت»، وتقدم النصح والمواساة لأي شخص وحيد أو خائف من الذهاب إلى الحرب. ورغم أنها وزوجها لم يكونا أثرياء ولديهما طفلان مراهقان، كانت تطبخ وجبات إضافية للعسكريين، وتؤويهم ليلا، وتحرص على أن تكون أزرار زيّهم كاملة ومكوية جيدا. عاشت حتى الثمانينيات من عمرها، تتذكر تلك السنوات بأنها الأسعد والأكثر إشباعا في حياتها -ربما لأن قدرات نمطها الثاني الصحية انخرطت بامتلاء وثراء.
من كتاب The Wisdom of the Enneagram، ص ١٢٧-١٢٨.
المستويات الصحية
المستوى ١ (في أفضل حالاتهم): يصيرون غير أنانيين عميقا، متواضعين، وإيثاريين: يمنحون حبا غير مشروط لأنفسهم وللآخرين. يشعرون بأنه امتياز أن يكونوا في حياة الآخرين.
المستوى ٢: متعاطفون، رحيمون، يشعرون بمشاعر الآخرين. مهتمون ومراعون لاحتياجاتهم. مراعون، دافئو القلب، متسامحون، وصادقون.
المستوى ٣: مشجعون ومقدّرون، قادرون على رؤية الخير في الآخرين. الخدمة مهمة عندهم، لكنهم يعتنون بأنفسهم أيضا: فهم رعاة، سخيّون، ومعطاؤون -أشخاص محبون حقا.
المستويات المتوسطة
المستوى ٤: يريدون أن يكونوا أقرب إلى الآخرين، فيبدؤون في «إرضاء الناس»، فيصبحون ودودين بإفراط، ومعبّرين عاطفيا، ومليئين بـ«النوايا الحسنة» تجاه كل شيء. يمنحون انتباها إغوائيا: الموافقة، «الإطراء»، التملق. الحب قيمتهم العليا، ويتحدثون عنه باستمرار.
المستوى ٥: يصبحون حميميين ومتطفلين بإفراط: يحتاجون إلى أن يكونوا محل حاجة، فيحومون ويتدخلون ويسيطرون باسم الحب. يريدون أن يعتمد عليهم الآخرون، فيعطون، لكن يتوقعون مقابلا: يرسلون رسائل مزدوجة. متملكون ومحيطون: الشخص المعتمِد على الآخرين والمضحّي بنفسه الذي لا يكفيه ما يفعله للآخرين -يُنهك نفسه من أجل الجميع، ويخلق لنفسه احتياجات ليلبيها.
المستوى ٦: يزدادون شعورا بأهميتهم ورضاهم عن أنفسهم، ويشعرون بأنهم لا غنى عنهم، رغم أنهم يبالغون في تقدير جهودهم لصالح الآخرين. توهم المرض، ويصيرون «شهداء» من أجل الآخرين. متعالون، أبويون، ومتطفلون.
المستويات غير الصحية
المستوى ٧: قد يصبحون متلاعبين وباحثين عن مصلحتهم الخاصة، يغرسون الشعور بالذنب بإخبار الآخرين بمقدار ما يدينون لهم ويجعلونهم يعانون. يفرطون في الطعام والأدوية «لكبت المشاعر» واستدرار التعاطف. يقوّضون الناس بملاحظات مُحقّرة ومُقلّلة من شأنهم. خادعون لأنفسهم بشدة بشأن دوافعهم ومدى عدوانية سلوكهم أو أنانيته.
المستوى ٨: مسيطرون وقسريون: يشعرون بأنهم يستحقون الحصول على أي شيء يريدونه من الآخرين: سداد ديون قديمة، مال، خدمات جنسية.
المستوى ٩: قادرون على تبرير ما يفعلونه لأنهم يشعرون بأنهم مُساء إليهم وضحايا الآخرين، وغاضبون ومستاؤون بمرارة. يؤدي تجسيد عدوانيتهم جسديا إلى مشكلات صحية مزمنة وهم يبررون أنفسهم بـ«الانهيار» وتحميل الآخرين أعباءهم. ويتوافق ذلك عموما مع اضطراب الشخصية الهستيرية (Histrionic Personality Disorder) والاضطراب المُفتعَل (Factitious Disorder).
الإدمانات
الإفراط في الطعام والأدوية المتاحة دون وصفة طبية. الشره، خصوصا على الحلويات والكربوهيدرات. الإفراط في الأكل من شعور بـ«الجوع للحب»؛ وفي الحالات القصوى، النهام العصبي. توهم المرض طلبا للتعاطف.
توصيات للنمو الشخصي
أولا وقبل كل شيء، تذكّر أنك إن لم تلبِّ احتياجاتك الخاصة، فمن غير المرجح أن تكون قادرا على تلبية احتياجات أي شخص آخر دون مشكلات واستياء كامن وإحباط مستمر. علاوة على ذلك، ستكون أقل قدرة على الاستجابة للناس بطريقة متوازنة إن لم تحصل على راحة كافية، ولم تعتنِ بنفسك جيدا. ليس أنانية أن تتأكد من أنك بخير قبل الانتباه لاحتياجات الآخرين -إنه مجرد منطق سليم.
حاول أن تصبح أكثر وعيا بدوافعك الخاصة حين تقرر مساعدة شخص ما. فعل الخير للناس صفة تستحق الإعجاب بالتأكيد، لكن حين تفعله لأنك تتوقع من الشخص الآخر أن يقدرك أو يفعل شيئا لطيفا لك في المقابل، فأنت تُعرّض نفسك لخيبات الأمل. لدى نمطك خطر حقيقي بالوقوع في أنماط اعتمادية لاواعية مع من تحب، وهي نادرا ما تجلب لك ما تريده فعلا.
رغم وجود أشياء كثيرة قد ترغب في فعلها للناس، غالبا ما يكون من الأفضل أن تسألهم أولا عما يحتاجونه فعلا. أنت موهوب في استشعار مشاعر الآخرين واحتياجاتهم بدقة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يريدون معالجة تلك الاحتياجات بالطريقة التي تتصورها. تواصل بشأن نواياك، وكن مستعدا لتقبل «لا شكرا». قرار شخص ما بعدم رغبته في عرض مساعدتك المحدد لا يعني أنه لا يحبك أو يرفضك.
قاوم إغراء لفت الانتباه إلى نفسك وإلى أعمالك الجيدة. بعد أن تفعل شيئا للآخرين، لا تُذكّرهم به. اتركه: إما سيتذكرون لطفك بأنفسهم ويشكرونك بطريقتهم الخاصة، أو لن يفعلوا. لفت انتباهك إلى ما فعلته لهم لا يفعل سوى إحراج الناس وجعلهم غير مرتاحين. لن يُرضي أحدا ولن يُحسّن علاقاتك.
تعلّم أن تتعرف على مودة الآخرين ونواياهم الحسنة، حتى حين لا تكون بالعبارات التي تعرفها. ورغم أن الآخرين قد لا يعبّرون عن مشاعرهم بالطريقة التي تريدها، فقد يُخبرونك بطرائق أخرى كم يهتمون بك. إن استطعت أن تتعرف على ما يمنحك إياه الآخرون، سترتاح أكثر بمعرفة أنك محبوب حقا. الحب متاح دائما، لكن فقط بقدر ما نكون حاضرين ومن ثم متقبّلين له.
مراجع للاستزادة
تقدم كتب ريزو-هدسون أوفى أوصاف الأنماط المتاحة. يعد كتاب Personality Types العرض الأكثر اكتمالا وعمقا ومنهجية للأنماط التسعة ولنظام الإنياغرام كله، ويقدم كتاب The Wisdom of the Enneagram دليلا شاملا للنمو النفسي والروحي للأنماط التسعة.