مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التاثيري

المتقن

معنى السمة

المتقن سمة تأثيرية جوهرها رادار مميز للإمكان، يفرز التميز غريزيا، ويحول ما هو قوي أصلا الى شيء بديع حقا. جيد بما يكفي عنده مجرد خط بداية لا نهاية. وفي داخله حاسبة عائد صارمة تفرز المهام والأشخاص بحثا عن المواضع التي تثمر فيها الطاقة نتائج عالمية. ويرى نقل الضعف من دون المتوسط الى المتوسط عملا منهكا قليل الجدوى، فاندفاعه نحو صقل الموهبة الخام حتى تلمع كاللؤلؤة.

كيف تظهر في الواقع

يظهر تمييزا وانتقائية وطلبا عاليا، يكمل العمل في نهايته فيضيف الطبقة الأخيرة من الإتقان. يدرس المتفوقين ليلتقط أفضل الممارسات، وقد يبدو نخبويا لا يقبل إلا الأجود. معاييره عالية في كل شيء، فالعمل نصف المتقن غير مقبول عنده. يتجنب من يحاول جعله شخصا متعدد المهارات متوسطها، فهو يفضل تعميق قوته على ترقيع ضعفه.

قوتها

المتقن معيار تميز لا يلين يخرج الفريق من الرضا بالمتوسط، يؤثر برفع السقف لا بالكاريزما. مخرج مواهب يعيد توزيع الأدوار ليؤدي كل واحد ما يتقنه، فترتفع الإنتاجية والاندماج. يأخذ القوي الى البديع، فيصنع تميزا يلمس لا مجرد إنجاز. حين يستقر معيار عالمي للجودة، يصير الفريق كله أرفع.

ظلها وسوء استخدامها

ظله عجلة نقد لا تنتهي، فالأفضل هدف يتحرك دائما، فلا شيء يكتمل، فيرهق الفريق ويثبطه. قد يصاب بشلل التحليل من فرط التعديل، ويتجاهل مشكلات أساسية مكسورة يجب إصلاحها قبل أن تصقل أصلا. وقد يبدو متعاليا في نقده، يطلب الكمال حتى في التافه. وفي صورته الخام، يحرق طاقته في تحريك أهداف لا تنتهي بدل ادخارها لما يستحق.

في العمل والفريق

في العمل هو ضامن الجودة الذي يدخل في النهاية ليضيف الإتقان، ويدرس المتفوقين ليرفع المعيار. يقترن بالمنجز فينجز المهام عالية الجودة بكثرة وإتقان، ويقترن بالاستراتيجي فيرسم المسارات ويختار المتقن أرقاها. يصطدم بالمصلح اصطداما جوهريا، فالمصلح يصلح المكسور الى المتوسط بينما يتجاهله المتقن ليصقل المتفوق، ويصطدم بالمطور الذي يصبر على نمو الجميع تدريجيا بينما ينتقي المتقن المتفوقين وحدهم. يزدهر في ضبط الجودة وتطوير المتميزين والاستشارة، ويذبل في أدوار محورها إصلاح المتعثرين دوما.

كيف تطورها

عليه أن يصير فارزا منتقيا، فيقبل جيدا بما يكفي في المهام الروتينية ليدخر طاقته لما يستحق التميز. ومن المهم أن يتقبل حدودا للجودة، فيطلب من قائده تعريفا واضحا للمكتمل بمواعيد تنهي الصقل اللامتناهي. وليتعلم أنه لا بد من إصلاح الأساس المكسور قبل أن يصقل، فبعض الأمور تحتاج ترميما لا تلميعا. وليكن مخرج مواهب داعما، يسمي ما يتقنه زملاؤه ويضعهم حيث يلمعون بدل أن ينقدهم.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط بين المتقن والمصلح لأن كليهما يحسن الأمور، والفارق في نقطة البداية والمادة. المتقن ينطلق من القوي ليأخذه الى الأبدع، ويمل تحريك الناقص الى المتوسط ويراه هدرا للطاقة. أما المصلح فينجذب الى المكسور تحديدا، ويستمد طاقته من إعادة الحياة لما تعطل. الأول يصقل ما لمع، والثاني يصلح ما انكسر.