مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التنفيذي

المسؤولية

معنى السمة

المسؤولية سمة تنفيذية جوهرها ملكية نفسية عميقة للوعود، تدفع الى تنفيذ متقن وتفرض تعويضا ملموسا إن أخفق صاحبها في الوفاء. النعم عنده عقد ملزم محفور في الحجر، ومحرك دافعه خارجي، فهو ينفذ لأن أحدا يعتمد عليه. يمسح يومه بحثا عن التزامات معلقة يراها واجبات شخصية مرتبطة بنزاهته وسمعته. والوعد المنقوض يسبب له ضيقا شديدا، فالاعتذار لا يكفيه، ويشعر بحاجة الى جبر الضرر لاستعادة الثقة.

كيف تظهر في الواقع

يظهر اعتمادية وجدية ووفاء، وقد يبدو متوترا مثقلا بثقل التزاماته. يتتبع المخرجات كشريك مساءلة، ويعمل مستقلا لا يحتاج متابعة لصيقة. قد يرفض التفويض لأنه لا يثق بأن أحدا سيعتني بالعمل كما يعتني هو. يرشح كل قرار عبر سؤال الولاء: من يعتمد علي، وما الصواب الذي يجب فعله؟

قوتها

المسؤولية أمان نفسي واستقرار تشغيلي، فهي ضمير الجماعة وشبكة أمانها التي تضمن ألا تسقط كرة. حين تقول إن العمل سينتهي، يستطيع القائد أن يمضي مطمئنا. تحول القيم المعلنة الى واقع منفذ، فلا تبقى الوعود حبرا. أول من يحضر وآخر من ينصرف متى وعد بمساعدة، فكلمته رهن لا ينقض.

ظلها وسوء استخدامها

ظلها أن تعمل بدافع الشعور بالذنب لا الفرح، فتقول نعم افتراضيا وتفرط في الالتزام حتى الإنهاك. وثقتها المفرطة بنفسها قد تتحول الى عدم ثقة بالآخرين بحجة أن لا أحد يتقن مثلي، فتكنز العمل وترفض التفويض، فتصير عنق زجاجة. تبدو لزملاء عفويين كأنها مراقب عمل ملحاح. وعند ضغطها تتألم من التضحية بالجودة لأجل السرعة، وتعجز عن قول لا.

في العمل والفريق

في العمل هي شريك المساءلة الذي يتتبع التسليمات دون حاجة الى توجيه. تكملها سمة المنجز فيمزج الدافع الداخلي بالوعد الخارجي، فينتج محرك إنتاج لا يكل، ويكملها المعتقد فتصير راعية الرسالة. تصطدم بالموجه والواثق، فبينما تقول نعم خدمة، يرتاح هذان الى الرفض ووضع الحدود، فيساعدها اقترانهما الناضج على وضع حدودها. تزدهر في أدوار تتطلب الاعتمادية والمتابعة الكاملة، وتذبل في بيئات غامضة تتساهل بالوعود.

كيف تطورها

عليها أن تعرف نعمها الأفضل، أي أن تختار ما تلتزم به بعناية بدل قبول كل شيء، فالطاقة محدودة. ومن المهم أن تتعلم وضع الحدود وقول لا حين يلزم، فالإفراط في الالتزام يقود الى الانهيار. وليتدرب صاحبها على مشاركة الملكية، فيثق بشركاء أكفاء ويسلم لهم العمل دون التخلي عن معياره الرفيع. وليفصل بين الإتقان والكمال، فبعض المهام يكفيها جيد دون أن يحملها وزر النزاهة كله.

خلط شائع يجب تجنبه

تلتبس المسؤولية بالمنجز لأن كليهما دؤوب ينجز العمل، والفارق في موقع الدافع. المنجز محركه داخلي، ينتج لمتعة الإتمام بصرف النظر عمن يعتمد عليه. أما المسؤولية فمحركها خارجي، تنفذ لأن شخصا يعول عليها، فالوعد هو المحرك. الأول يندفع بنار ذاتية لا تنطفئ، والثانية تندفع بثقل التزام قطعته على نفسها تجاه غيرها.