مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التنفيذي

المصلح

معنى السمة

المصلح سمة تنفيذية جوهرها قدرة حدسية على رصد الخلل، وانجذاب طاقي نحو الأعطال، ودافع لا يهدأ لتحليل الأعراض واجتثاث الأسباب الجذرية وإعادة الحياة الى ما تعطل من أنظمة وأشخاص. مؤمن صاحبها بأن العطب ليس دائما، فهو ممر مدعو الى التحسين. تثير فيه الفوضى والخلل دفقة طاقة ورغبة في الغوص لإيجاد نقطة الفشل بالضبط. واقتناعه أن لا شيء عصي على الإصلاح كليا.

كيف تظهر في الواقع

يظهر هدوءا واحترافا في الأزمة بينما يهلع الآخرون، فيبدو محققا أو منعشا صبورا منهمكا منهجيا. يقف ليسد الحفرة ليتمكن الفريق من القيادة أسرع، ويسأل: أين الألم؟ وأين الهدر؟ تنتابه رغبة لا تقاوم في الإصلاح، حتى في أمور صغيرة. يفترض حسن النية، فيظن أن لا أحد كسر الأشياء بقصد سيئ.

قوتها

المصلح شجاعة في حل المشكلات واستقرار عاطفي، يبرهن أن الأعطال طبيعية قابلة للحل فيهدئ قلق الفشل. يمنع التخلي عن مشاريع صالحة بأن يزيل الاختناقات وينقذ الأنظمة المتعثرة. ينجح حيث ينسحب غيره، فالخراب يستدعي طاقته بدل أن يثبطها. يحول الفشل عند الفريق الى سؤال عن السبب الجذري لا الى يأس.

ظلها وسوء استخدامها

ظله أن يصير مركز المشكلة لا مركز الحل، فلا يرى إلا العيوب، فيبدو مفرط النقد سلبيا. قد يهرع لحل مشكلات غيره فيحرمهم تعلم حلها بأنفسهم، فيخلق تبعية مرهقة. وقد ينفر أصحاب العمليات بأسئلة فاحصة جارحة تقرأ توبيخا. وحين يعجز عن إصلاح مشكلة، قد يدير رادار الخلل نحو نفسه فينقلب الى نقد ذاتي مشل لعيوبه التي يراها عصية.

في العمل والفريق

في العمل هو شبكة الأمان التشخيصية، يقف ليملأ الحفرة ويسأل عن موضع الألم والهدر. يكمله التحليلي في شراكة المحقق، فيجد التحليلي سبب الفشل وينفذ المصلح الإصلاح، وتكمله المسؤولية فيتحمل ملكية شخصية للتحول. يصطدم بالمتقن اصطداما جوهريا، فالمتقن يتجاهل المكسور ليصقل المتفوق ويرى إصلاح المعطوب هدرا، بينما يستثار المصلح بالعطب نفسه. يزدهر في التشخيص وإدارة التحول والصيانة وضبط الجودة، ويذبل في بيئات ساكنة تعمل بكفاءة تامة لا عطب فيها.

كيف تطورها

عليه أن ينتقل من التركيز على المشكلة الى التركيز على الحل، فيغدو ميسرا للإصلاح لا ناقدا للعيوب. وليكبح اندفاعه الى حل مشكلات غيره، فيعلمهم كيف يصلحون بأنفسهم بدل أن يخلق تبعية. ومن المهم أن يفصل العاطفة عن الخطأ، فيفترض حسن النية ويسأل بلطف لا بتجريح. وليتعلم أن يتوقف ليحتفي بالإصلاح المنجز قبل أن يطارد العطب التالي، فلا يهلك نفسه نقدا.

خلط شائع يجب تجنبه

يخلط بين المصلح والمتقن لأن كليهما يسعى الى تحسين الأمور، والفارق في نقطة الانطلاق. المصلح ينجذب الى المكسور، يستمد طاقته من نقل المعطوب من العطب الى السلامة، ويرى إعادة الحياة لما أهمله الناس مكافأة. أما المتقن فيمل تحريك الناقص الى المتوسط، ويصب طاقته في نقل القوي اصلا الى التميز. الأول يصلح ما انكسر، والثاني يصقل ما لمع.