مقالة · مقياس نقاط القوة · المجال التاثيري
الواثق
معنى السمة
الواثق سمة تأثيرية جوهرها بوصلة داخلية لا تتزعزع وثقة عميقة بحكمه الخاص، يبحر بها في الفوضى ويخوض المخاطر الجسورة ويمنح غيره شجاعة مستقرة. مرجع السلطة عنده داخلي محض، ففي الغموض ينظر الى قدراته هو لا الى السوابق والبيانات والإجماع. هو كدوارة رياح لا تدور، تظل مثبتة على شمالها الحدسي بينما تعصف الرياح بغيره. وما عنده ليس ثقة عامة، فهو شجاعة في إقحام نفسه في المعادلة دون درع المؤهلات الخارجية، مع تحمل عال للمخاطرة.
كيف تظهر في الواقع
يظهر يقينا مطلقا واستقلالا وصلابة هادئة، فيبدو في الأزمة كبطل لا يهتز، أو كعارضة سفينة تثبتها. في الشركات الناشئة والأزمات بلا بروتوكول، يتخذ قرارا حاسما ويقول ثقوا بي، أنا أتولى الأمر. يشق طريقه غير متأثر بضغط الأقران، مرتاحا الى الوقوف وحده. في ثقافتنا الجماعية، قد يقرأ الفعل الفردي الحدسي تكبرا أو خروجا على التراتبية، فالأنسب أن يعلن نيته خدمة الجماعة قبل أن يمضي.
قوتها
الواثق شجاعة مستقرة في الاضطراب، يقتحم الفراغ ويمتص المخاطرة حين تغيب القيادة والبيانات. ينقل ثقته الى زملاء مذعورين، فيخلق أمانا نفسيا وأملا. حين تنعدم الخريطة، يكون من يخط مسارا جديدا بثبات. عارضة السفينة التي تبقيها مستقيمة وسط الموج.
ظلها وسوء استخدامها
ظله أن يصير جنديا منفردا متكبرا منعزلا، منغلقا على التغذية الراجعة، ناقصا للبيانات، يدوس على خبرة غيره. قد يخلط بين حدسه والحقيقة المعصومة، فيتخذ قرارات منفردة عالية المخاطر. وقد يندفع الى الأمام ليكتشف أن لا أحد تبعه، فقد فصل عربات القطار خلفه. ويختنق تحت الإدارة اللصيقة وفقدان الاستقلال، ويتألم حين يتركه يقينه وحيدا بعيدا عن الجماعة.
في العمل والفريق
في العمل هو رأس الرمح الذي يقرر حين لا بروتوكول، يحمل القرار النهائي فيمتص قلق الآخرين. يقترن بالمنجز فيجمع نار الإتمام الداخلية بيقين النجاح الداخلي، ويقترن بالموجه فيحول يقينه الهادئ الى توجيه خارجي معلن. يصطدم بالتحليلي والمتاني، فبينما يقرر بحدسه فورا ويتحمل المخاطرة، يطلبان البيانات المثبتة وتأمين الخطر أولا، ولهذا يحتاجهما ليعايرا بوصلته الداخلية. يزدهر في الريادة والشركات الناشئة وقيادة التحول، ويذبل في بيروقراطيات إجماعية تطلب تحقق البيانات قبل أي فعل.
كيف تطورها
عليه أن يحيط نفسه بأصحاب الحقيقة من المحللين والمتأنين، فيستمع لمن يتحدى افتراضاته ليبقي بوصلته معايرة. وليحول شجاعته العمياء الى ثقة مستنيرة، فيسند حدسه بمصداقية ودليل. ومن المهم أن يشرح السبب وراء قراره ليشعر من خلفه بالأمان، فلا يتقدم وحده ويترك العربات. وفي سياقنا، عليه أن يصرح بنيته في خدمة الجماعة قبل أن يمضي، فيحفظ التراتبية والوفاق.
خلط شائع يجب تجنبه
يخلط بين الواثق والموجه لأن كليهما يقود في الأزمة بيقين، والفارق في الاتجاه والآلية. الواثق طاقته داخلية، ثقته في حكمه هو، وقد يكتفي بالمضي وحده دون أن يحرك أحدا. أما الموجه فطاقته خارجية موجهة نحو الناس، يقرأ ارتباكهم فيندفع ليأخذ زمامهم بقرار معلن. الأول يثق بنفسه فيمضي، والثاني يقتحم ليوجه الآخرين.